السيد محمد تقي المدرسي

226

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ذلك لعدم منافاته لحق الغرماء ، نعم بعد حصول الربح منع من التصرف إلا بالإذن من الغرماء ، بناءً على تعلق الحجر بالمال الجديد . ( الرابعة ) : تبطل المضاربة بعروض الموت كما مر أو الجنون أو الإغماء كما مر في سائر العقود الجائزة ، وظاهرهم عدم الفرق بين كون الجنون مطبقا أو أدوارياً ، وكذا في الإغماء بين قصر مدته وطولها ، فإن كان إجماعاً وإلا فيمكن أن يقال بعدم البطلان في الأدواري ، والإغماء القصير المدة فغاية الأمر عدم نفوذ التصرف حال حصولهما « 1 » ، وأما بعد الإفاقة فيجوز من دون حاجة إلى تجديد العقد سواء كانا في المالك أو العامل ، وكذا تبطل بعروض السفه لأحدهما « 2 » أو الحجر للفلس في المالك أو العامل أيضاً « 3 » إذا كان بعد حصول الربح إلا مع إجازة الغرماء . ( الخامسة ) : إذا ضارب المالك في مرض الموت صح وملك العامل الحصة ، وإن كانت أزيد من أجرة المثل على الأقوى من كون منجزات المريض من الأصل ، بل وكذلك على القول بأنها من الثلث لأنه ليس مفوتاً لشيء على الوارث إذ الربح أمر معدوم وليس مالًا موجوداً للمالك وإنما حصل بسعي العامل « 4 » . ( السادسة ) : إذا تبين كون رأس المال لغير المضارب سواء كان غاصباً أو جاهلًا بكونه ليس له فإن تلف في يد العامل أو حصل خسران « 5 » فلمالكه الرجوع على كل منهما ، فإن رجع على المضارب لم يرجع على العامل « 6 » ، وإن رجع على العامل رجع إذا كان جاهلًا على المضارب وإن كان جاهلًا أيضاً لأنه مغرور من قبله ، وإن حصل ربح كان للمالك « 7 » إذا أجاز المعاملات الواقعة على ماله وللعامل أجرة المثل على المضارب مع جهله ، والظاهر عدم استحقاقه الأجرة عليه مع عدم حصول الربح لأنه أقدم على عدم شيء له مع عدم حصوله ، كما أنه لا يرجع عليه إذا كان عالماً بأنه ليس له لكونه متبرعاً

--> ( 1 ) في الجنون الأدواري متصور ، ولكن في الإغماء لا يتصور . ( 2 ) طروّ السفه في المالك قد يبطل العقد لأنه جائز وهو بحكم التصرف المستمر في المال أما في العامل فلا يبطل إلا إذا استوجب معاملة مالية فيكون تحت إشراف الولي . ( 3 ) بطلان المضاربة لفلس العامل لا دليل عليه نعم لا يتصرف في الربح من دون إذن الغرماء . ( 4 ) فيه تأمل ، لأن للمال حظه في الربح فالمحاباة فيه يؤثر على الورثة . ( 5 ) إذا خسرت الصفقة وأجازها فليس له أن يرجع على أحد فيها وإن ردها فلا خسارة . ( 6 ) إذا كان جاهلا ، أما عند علمه فهو ذات يد على المال فعليه أن يتحمل مسؤولية خسارته أو تلفه . ( 7 ) بناء على أن الربح تابع للملك ( المال ) ، أما إذا قلنا أن الربح تابع للمال والعمل معا فهو بين المالك والعامل . وعليه فلا أجرة على المضارب مع جهل العامل .